التكنولوجيا هي المعرفة العلمية المنظمة التي سخرها الإنسان لخدمته وتطويع الطبيعة باكتشاف مصادر الحياة حفاظا على استمراره ووجوده، وبالتالي هي تتجاوز المبتكـرات العلميـة والوسائل المادية كجهاز الكمبيوتر مثلا، إل ى المعرفة المتطورة بشكل عام لتصبح مختلـف المبتكـرات وسـائل لا أهداف في حد ذاتها. خاصة إذا ارتبط الأمر بالمجال التربوي، وهو ما سيتم التطرق إليه . وعموما يمكن القول بأن مفهوم تكنولوجيا التعليم في تطوره قد مر بأربع مراحل أساسية هي: مرحلة مخاطبة الحواس وتعتمد على فكرة التعلم عن طريق الحواس ( التعليم المرئي أو السمعي)، والمرحلـة الثانيـة اسـتخدمت الوسيلة التعليمية كمعين للتدريس حيث تكون طرق التدريس هي الأساس والوسائل هي المعينة لهـا حتـى تسـهل وتيسر عملية التعلم، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الاتصالات، والاتصال هو العملية أو الطريقة التـي يـتم عـن طريقها انتقال المعرفة من شخص لآخر حتى تصبح عامة ومتوافرة وتؤدي إلى التفاهم بين هذين الشخصين وتتكون عملية الاتصال من (مرسل ورسالة ومستقبل ووسيلة نقل الرسالة والتغذية الراجعة)، في حين المرحلة الرابعة هـي مرحلة المنظومات، فالنظام هو مجموعة من العناصر المتداخلة والمتفاعلة التي تعمل معا لتحقيق هدف معـين . ونظرت مفاهيم النظم المبكرة لتكنولوجيا التعليم إلى النظم كمنتجات متكاملة ومرتبة ومتداخلة بصورة تسـمح لهـا تقديم تعليم متكامل.(4) - مرّ تطور مفهوم تقنيات التعليم بعدة مراحل إلى أن وصل إلى تعريفه الحالي، هذه المراحل التطورية كان أولها حركة التعليم السمعي ثم حركة التعليم البصري، ثم حركة التعليم السمعي البصرية ، ثم جاء بعد ذلك مفهوم الاتصال ، ثم مفاهيم النظم ، وصولا إلى المفهوم الحالي الذي أقرته جمعية الاتصالات والتكنولوجيا التربوية الأمريكية ( AECT ) . ويمكن إيجاز مراحل تطور مفهوم تقنيات التعليم على النحو التالي أولاً:- حركة التعليم السمعي : هو طريقة تعلم يتعلم فيها الفرد من خلال الاستماع. والمتعلم السمعي يعتمد على السمع والنطق باعتبارهما وسيلة رئيسية للتعلم.[1] يجب على المتعلمين سمعيًا أن يكونوا قادرين على سماع ما يقال حتى يتمكنوا من الفهم وربما يجدون صعوبة في التعليمات المكتوبة. كما أنهم يستخدمون مهارات الاستماع والتكرار لتصنيف المعلومات التي يتم إرسالها إليهم وتضم الوسائل التي تعتمد في عملية التعلم على حاسة السمع ومنها : المذياع ، والمسجل ومكبرات الصوت ومختبرات اللغة وكل ما يسمع . ثانياً:- حركة التعليم البصري : في هذه المرحلة كان ينظر لتقنيات التعليم على أنها أية أداة ــ سواء كانت صورة أو نموذجا أو سواهما تقدم للمتعلم خبرة مرئية محسوسة بهدف تحقيق الأهداف التعليمية. وتشمل الوسائل التي تعتمد في عملية التعلم واكتساب الخبرات على حاسة البصر ومنها : الكتب والمجلات والخرائط والأفلام الصامتة والسبورة التعليمية والعينات والنماذج المجسمة والشرائح التعليمية والفانوس السحري وجهاز العارضة فوق الرأس وكل ما تبصره العين . ثالثاً :- حركة التعليم السمعي البصرية :- اعتبرت تقنيات التعليم في هذه المرحلة من مراحل التطور مجموعة من الأدوات والأجهزة التي تستخدم لنقل المعرفة والخبرات والأفكار من خلال حاستي السمع والإبصار ، أي أن هذه المرحلة أضافت فقط عنصر الصوت إلى المرحلة السابقة إلا أن المفاهيم الأولية النظرية لكل من مفهومي الاتصال ومفهوم النظم كانت قد ظهرت في نهاية هذه المرحلة. وتضم الوسائل التي تعتمد في عملية التعلم واكتساب الخبرات على حاستي السمع والبصر في وقت واحد مثل السينما والأفلام التعليمية الناطقة والمتحركة والتلفزيون التعليمي وجهاز الفيديو والدي في دي والحاسوب التعليمي . رابعاً :- مفهوم الاتصال :- ينظر لمفهوم الاتصال كمرحلة من مراحل تطور مفهوم تقنيات التعليم؛ على أنه عملية ديناميكية يتم التفاعل فيها بين المرسل والمستقبل داخل مجال المعرفة الصفية ، وأضيف إلى هذا المفهوم، مفهومُ العمليات ، وبذلك أصبح الاهتمام بطرق التعليم أكثر من الاهتمام بالمواد والأجهزة التي اقتصرت عليها المرحلة السابقة ( حركة التعليم السمعي والبصري ) إذ أضاف مفهوم الاتصال تغييراً في الإطار النظري لمجال تقنيات التعليم ، فبدلاً من التركيز على الأشياء الموجودة في المجال، صار التركيز على العملية الكاملة التي يتم عن طريقها توصيل المعلومات من المصدر أي المرسل ، سواء كان المعلم ، أو بعض المواد والأجهزة ، إلى المستقبل ( المتعلم ) . خامساً :- مفهوم النظم :- النظام عبارة عن مجموعة من المكونات المرتبة والمنظمة التي تعمل معاً لتحقيق هدف مشترك ، ينظر هذا المفهوم لمجال تقنيات التعليم على أنه نظام تعليمي متكامل ، وأن المواد التعليمية هي مكونات للنظام التعليمي وليست معينات منفصلة أو مواد تعليمية مستقلة. وارتبط مفهوم النظم بمصطلح آخر هو عملية تحليل النظم، وهي عملية تهتم بكيفية تنظيم المعرفة والمهارات، و بتحليل المهارات المعقدة والأفكار إلى أجزائها ومكوناتها بحيث يمكن تدريسها متسلسلة متتابعة . سادساً :- العلوم السلوكية :- قدمت الأهداف السلوكية مفهوماً جديداً لتقنيات التعلم ركز على سلوك المتعلم والظروف التي يحدث في ظلها التعلم ، حيث تحول النظر لمفهوم تقنيات التعليم في هذه المرحلة من مراحل التطور من المثيرات إلى السلوك المعزز، فهذه المرحلة تؤكد ضرورة استخدام الأدوات لمساعدة المعلم للتعزيز بدلاً من العرض، حيث ينظر إلى المعلم بوضعه الحالي على أنه غير قادر على تحقيق هذا التعزيز بنفسه . سابعاً :- الكتاب الإلكتروني : هو مصطلح يستخدم لوصف نص مشابه للكتاب في شكل رقمي ليعرض على شاشة الحاسب الآلي (الكمبيوتر) مرتبطاً ارتباطاً تكنولوجياً بالفيديو التفاعلي ويتم استخدامه بإيجابية في نظام التعليم عن بعد ويمكن للأقراص المدمجة (CD) اختزان كميات هائلة من المعلومات والبيانات في شكل نصي وفي صور رقمية ورسوم متحركة وصور ثابتة ومتحركة وكلمات منطوقة وغيرها من الأصوات التي تجذب انتباه الطالب وتعمل على إثارة تفكيره تجاه المشكلات الدراسية وغيرها من المشكلات الحياتية. ثامناً :- التعلم الفردي :- هو مجموعة من الإجراءات لإدارة عملية التعليم، بحيث يندمج المتعلم بمهمات تعليمية تعلُّمية تتناسب وحاجاته، وقدراته الخاصة، ومستوياته المعرفية والعقلية، ويهدف إلى تطويع التعلُّم وتكييفه، وعرض المعلومات بأشكال مختلفة تتيح للمتعلم حرية اختيار النشاط الذي يناسبه من حيث خلفية المعرفة السابقة، وسرعة تعلُّمه، بهدف تحقيق الأهداف المرغوب فيها إلى درجة الإتقان وتحت إشراف محدود من المعلم. تاسعاً :- المنتدى الالكتروني :- موقع على الإنترنت يتجمع الأشخاص من ذوي الاهتمامات المشتركة ليتبادلوا الأفكار والنقاش عن طريق إنشاء موضوع من قبل أحد أعضاء المنتدى، ومن ثم يقوم باقي الأعضاء بعمل مشاركات وردود داخل الموضوع للنقاش مع صاحب الموضوع.سواء بشكره على المعلومات التي قدمها بموضوعه أو نقده والتعليق على ما كتبه فيه. وهو أشبه بالمنتدى على أرض الواقع . عاشراً :- تقنية المعلومات :- حسب تعريف (مجموعة تقنية المعلومات الأمريكية) ITAA، هي "دراسة، تصميم، تطوير، تفعيل، دعم أو تسيير أنظمة المعلومات التي تعتمد على الحواسيب، بشكل خاص تطبيقات وعتاد الحاسوب"، تهتم تقنية المعلومات باستخدام الحواسيب والتطبيقات البرمجية لتحويل، تخزين، حماية، معالجة، إرسال، والاسترجاع الآمن للمعلومات. الحادي عشر :- البرمجية التعليمية :- هي أحد البرامج التطبيقية للحاسب الآلي وتستخدم لتدريب مستخدم الحاسب على أحد العلوم أو توضيح فكرة معينة بالرسوم والصور والبيانات والنصوص والصوت والفيديو. ومنها برامج التدريب على الرخصة الدوليةICDL وبرنامج الوجيز في الرياضيات وبرنامج السبورة الذكية وغيرها.(5) - مراحل تطور مفهوم تكنولوجيا التعليم حركة التّعليم البصريّ: عبارة عن أيّ وسيلةٍ بصريّةٍ تعتمد على النّظر لتقديم المعلومة، وقد تطورت هذه الوسائل نتيجةَ اكتشاف الأصوات والأفلام المُتحرّكة النّاطقة، وأُضيفَ العنصر السّمعيّ إليها للانطلاق إلى المرحلة التّالية. حركة التعليم السّمعيّ البصريّ: عبارة عن الوسائل التي تتعلّق بحاسّتي السّمع والبَصر في نقل المعلومات والخبرات والأفكار. مفهوم الاتصال: تعتمد هذه المرحلة على التّفاعل بين المُرسل والمُستقبِل في الغرفة الصّفيّة ديناميكياً في نقل المعلومات، وهذا يؤدّي إلى تحقيق التّفاهم بين الشّخصَين؛ حيث يُعتَمد في التّطوير على طرق التّعليم بشكلٍ أكبر من الاهتمام بالمواد والأجهزة، وبذلك تختلف هذه المرحلة عن المراحل السّابقة، فقد أدّت إلى إحداث تغييرٍ في الإطار النّظري للتقنيات التّربويّة. مفهوم النّظم: يعتمد هذا المفهوم في نظرته للتّعليم على التكامل الحاصل بين مُكوّناته التي تكون مُرتبةً ومُنظّمةً، وتعمل معاً لتحقيق هدف مُشترك. العلوم السُّلوكيّة: تعتمد هذه المرحلةُ على سلوك المُتعلِّم، والظُّروف التي يحدث فيها التّعلّم؛ فهذه السلوكيات والظُّروف تُؤثّر بشكلٍ أساسيٍّ في سير العمليّة التّعليميّة، ولكن لا بُدّ من استخدام الأدوات المساعِدة التي من شأنِها التّعزيز لا العرض. المفهوم الحالي لتقنيات التعليم: يُعدُّ استخدامُ كلمة تقنيات التعّليم المرحلة َالأخيرةَ من تطوُّر المفهوم خلال السّنين، واجتمع العلماء على تفسيره وتعريفه بأنّه الدّراسة والمُمارسة الأخلاقيّة لتيسير التّعلّم، وتحسين الأداء (التعليم والتعلم) من خلال إنشاء واستخدام وإدارة العمليّات والموارد التّقنيّة المناسبة للتّعلّم، حسب جمعيّة الاتّصالات والتّكنولوجيا التّربويّة الأمريكية (AECT)، حيث شمل هذا التّعريف جميع المراحل السّابقة بما يتناسب مع تطوُّرات العصر. الحصول على الرابط Facebook X Pinterest بريد إلكتروني التطبيقات الأخرى نوفمبر 21, 2020 قراءة المزيد